الجديد
22/11/2010
كتب القارئ طارق قايد سالم إلى جريدة البلاد لطرح الحديث عن موضوعين مهمين اوضح ان فيهما الكثير من التقصير في التنظيم والتطبيق لدى بعض الإدارات وقصور في الانضباط رغبة في الكسب او بسبب الاهمال. الإدارات المعنية هي الدفاع المدني والبلدية والصحة. يتحدث في كلا الموضوعين عن السلامة الصناعية في مجال المهن الحرة. الاخ القارئ غيوراً وحريصا على عرض هذا الموضوع وعنده امل كبير ان هناك من يسمع او يلبي. لقد تعودنا يا اخي على الكتابة ومتابعة المواضيع المختلفة للمساعدة والمشاركة في اصلاح الامور لخير الوطن والمواطنين الا اننا نجد انه "اذن من طين واذن من عجين". فاما صمت وتطنيش واما صمت وتجميل شكلي بدون رد او توضيح لما يكتب، وكأن الاعلام لا يستحق الاحترام. في جميع الاحوال قد لا يكون هذا هو الهدف اوان السبب الاهمال، ولكنها العادة والاسلوب التقليدي القديم في عدم الشفافية وكأن هذه الادارات تعيش في عالم غريب ومختلف عما نعيش فيه اليوم ولا يعلمون بالمتغيرات العالمية ومدى ضرورة الشفافية. ان لم يكن ذلك من اجل تحسين صورة الاداء المتواضع لهذه الادارات فعلى الاقل من اجل تطوير هذه الثقافة في مجتمع يفتقر الى الشفافية في كل ممارساته سواء في القطاع العام او في القطاع الخاص. واهم ما يقلقني ان المعني في هذا الامر هو الانسان، وحقوقه التي يحفظها له الدستور ودستورنا هو القران والانظمة هي التفصيلات، فبالانسان نحظى بمجتمع وبدونه ليس لنا وجود، وضاعت امتنا. ذكر الاخ القارئ ان عناصر السلامة مفقودة في كثير من الورش الصناعية، مثل واقي الرأس او الجزم الصناعية او القفازات وغير ذلك. وان كان ظاهريا يمكن ان يلقي الانسان اللوم على هذه الورش الا انني اتساءل ان كان ذلك ناتجا عن عدم وضوح النظام في هذه الناحية مثلا او ان ذلك ناتجا عن عدم القدرة على تطبيق النظام او متابعة الالتزام به او ربما انها عادة اكتسبوها في عدم الانضباط من الجهات الرسمية ايضا حيث ينطبق الامر على البعض ولا ينطبق على البعض الاخر. هناك مشكلة اخرى يعانيها اصحاب هؤلاء المحلات الصغير المحدودة في امكانياتها من الالتزامات المالية التي تترتب عليهم وتفوق امكانياتهم، سواء كان ذلك من ناحية اجور الاستقدام او معاملات الاقامات....الخ، او حتى ادارة الزكاة وما تفرضه عليهم بغض النظر عن ظروفهم في مرحلة التاسيس التي قد تمتد لاكثر من عام في كثير من الاحيان وهم لا يفهمون ذلك. كل تلك الامور مجموعة من التساؤلات التي تطرح وتضع علامة استفهام كبيرة حول مدى جدية ومصداقية الجهات الرسمية في تشجيع المؤسسات الصغيرة الوليدة والتي يمكن ان تصبح في يوم من الايام مؤسسات لها وزنها في الاقتصاد الوطني الا انني لا ارى ان ذلك ممكنا في ضوء الممارسات والضغط عليها بدلا من تشجيعها. فماذا يمكن ان تقدمه الدولة لتشجيع هذه المؤسسات الصغيرة لتتماسك وتستمر؟ كل هذا لا يمنع بعض اصحاب المحلات من ضرورة التمسك والانضباط بصحة المواطن وخصوصا من كان عملهم يتعلق بسلامة الانسان وحياته. وبالتالي فامامهم مسؤولية انسانية قبل ان تكون تجارية وعليهم ان يحترموا هذه المسؤولية او يتركوا هذه المهنة. واخص بالذكر هنا صوالين الحلاقة التي تحدث عنها الاخ القارئ الكريم. وقد افاد في روايته (ان صحت معلوماتها) ان بعضهم يستوردون بعض المواد الغير مصرح لهم بادخالها او استخدام المناشف دون تعقيمها بطريقة صحيحة ولا يستعملون تلك التي تستعمل فقط لمرة واحدة او انهم يستخدمون الادوات اكثر من مرة وهذا يعرض الكثير لاحتمالات الاصابة بامراض مختلفة اجارنا الله والمواطنين كافة من ذلك. وان كنت القي اللوم بشدة على هذه المؤسسات ولكني لا انكر ان المسؤولية الاكبر تقع على عاتق المسؤول عن متابعة الانضباط بعناصر السلامة واشراعها واضحة على واجهات محلاتهم. وان لم تتحمل هذه الجهات مسؤولياتها في متابعة صحة المواطن من مصدر حدوث الضرر فتلك مصيبة كبرى. واناشدهم هنا باسم كل المواطنين بالقيام بزيارات ميدانية بهدف التاكد من هذه التطبيقات والتزام هذه المحلات بها. اما جانب حمايتهم من التكاليف الاخرى فعليهم احتسابها من ضمن عناصر التكلفة الاساسية وعلى المستهلك ان يدفع فهذا واقعنا ولا حيلة لنا الا ان يفوق من بيده الامر المباشر في التطبيق فهم معينون ولا يخشون ان نسقطهم لاهمالهم او عدم حمايتهم لحقوق المواطنين، وذلك حتى يكتب الله امرا كان مفعولا.